كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)
٢٣٦ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ». (¬٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: البصاق جهة القبلة.
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فَلَا يَبْصُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، فيه تحريم البزاق إلى القبلة في الصلاة، وقد ثبت عند ابن خزيمة (٩٢٥)، وابن حبان (١٦٣٩)، وغيرهما من حديث حذيفة -رضي الله عنه-: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «مَنْ تَفَلَ تُجَاه الْقِبْلَة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَتَفْلُهُ بَيْن عَيْنَيْهِ».
وجاء من حديث السائب بن خلَّاد أنَّ رجلًا أمَّ قومًا، فبصق في القبلة، فلما فرغ قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يصلي لكم ... » الحديث، وفيه: «إنك آذيت الله، ورسوله» أخرجه أبو داود (٤٨١)، وأحمد (٤/ ٥٦)، وهو حديث حسنٌ لغيره.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في شرح حديث أنس (٤١٣): وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرامٌ، سواء كان في المسجد أم لا، ولاسيما من المصلي. اهـ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٢١٤)، ومسلم (٥٥١).
(¬٢) هذه الرواية في البخاري (٤١٣).