كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)

مسألة [٢]: إذا استطاع مع المشقة الشديدة أن يقوم؟
• جمهور العلماء على أنه يصلي قاعدًا أيضًا، والمشقة الشديدة، أو زيادة المرض من الأعذار في ترك القيام في الصلاة؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:٢٨٦] وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:٧٨].
وفي حديث أنس -رضي الله عنه-، في «الصحيحين» (¬١): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جحش شقه الأيمن؛ فصلى قاعدًا، والظاهر أنه لم يعجز عن القيام بالكلية، ولكنه شقَّ عليه القيام، وهذا قول أحمد، والشافعي، ومالك، وإسحاق.
• وعن أحمد رواية أنه يصلي قائمًا، ونقله عياض عن الشافعي، وهو خلاف المشهور عند الشافعية؛ فإنَّ المشهور عندهم أنه يقول بالقول الأول.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [٣]: إذا ابتدأ صلاته قائمًا، ثم عجز عن القيام أثناء الصلاة؟
قال الإمام النووي -رحمه الله-: إذا افتتح الصلاة قائمًا، ثم عجز؛ قعد وبنى عليها بالإجماع، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد، وغيره. اهـ
قلتُ: ويشمله الأدلة السابقة. (¬٣)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣٧٨)، ومسلم برقم (٤١١).
(¬٢) وانظر: «المغني» (٢/ ٥٧١)، «الفتح» (١١١٧).
(¬٣) وانظر: «المجموع» (٤/ ٣٢١).

الصفحة 164