كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما صححه ابن رجب هو الصواب، وهو ترجيح شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله-. (¬١)
مسألة [٧]: هل للمستمع للخطبة أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا ذُكِرَ؟
• في المسألة قولان:
القول الأول: أنه يصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في نفسه، وهو مذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، واستدلوا بحديث: «البخيل من ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ» (¬٢)، وحديث: «رغم أنف رجلٍ ذُكرتُ عنده، فلم يُصَلِّ عليَّ» (¬٣)، قالوا: وعموم الأمر بالإنصات مُقيَّد بهذه الأدلة، وهو يصلي في نفسه، فلا يُنافي الإنصات. قالوا: وتخصيص عموم أحاديث النهي عن الكلام أولى؛ لأنَّ عمومها ضعيفٌ، فقد خصص في الكلام مع الخطيب، وخصص بصلاة تحية المسجد، وفيها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخصص بالكلام الواجب، كتنبيه الضَّرير، أو تنبيه الغافل عن بعض الهوام، ونحو ذلك.
القول الثاني: أنه يُنصت، ولا يُصلي على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو اختيار الثوري، وأبي حنيفة، ومحمد، والليث، ومالك في رواية، والشافعي، واستدلوا بعموم
---------------
(¬١) وانظر: «عبد الرزاق» (٣/ ٢٢٦)، «الأوسط» (٤/ ٧٥) ط/الفلاح، «التمهيد» (١٩/ ٣٤ - ).
(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٥٤٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨١٠٠)، وأحمد (١٧٣٦) من حديث الحسين ابن علي -رضي الله عنهما-، وفي إسناده: عبدالله بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، روى عنه أربعة، ووثقه ابن حبان، وابن خلفون؛ فلا بأس بتحسين حديثه، والله أعلم.
(¬٣) أخرجه الترمذي (٣٥٤٥)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بإسناد حسن، وحسنه الإمام الوادعي -رحمه الله- في «الصحيح المسند» (١٢٨٢).