كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)

قال أبو عبد الله غفر الله له: الظاهر أنَّ قول الجمهور هو الصواب.
والصارف للحديث إلى الكراهة هو حديث عقبة بن الحارث، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلَّى العصر، ثم قام، فتخطى رقاب الناس إلى بيته .... الحديث. (¬١)
ولكن إذا حصل منه أذية شديدة للقاعدين؛ فلا يؤمن عليه أن يقع في الإثم، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [٦]: متى يمنع التخطي؟
قال ابن رجب -رحمه الله- (٥/ ٤٤٠): وأكثر العلماء على كراهة تخطي الناس يوم الجمعة، سواء كان الإمام قد خرج، أم لم يخرج بعد، وقالت طائفة: لا يُكره التخطي؛ إلابعد خروجه، منهم: الثوري، ومالك، والأوزاعي في روايه، ومحمد ابن الحسن، ولهم في ذلك حديث ضعيف من حديث أرقم بن الأرقم المخزومي مرفوعًا: «الذي يتخطَّى الناس يوم الجمعة، ويفرِّق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه إلى النار» (¬٣)، وفي إسناده: هشام بن زياد، أبو المقدام، ضعَّفوه. انتهى من الفتح بتصرف.
قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب؛ لعموم قوله: «اجلس؛ فقد آذيت»، فعلَّل ذلك بالأذية، وهي تحصل قبل خروج الإمام وبعده.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٨٥١).
(¬٢) وانظر: «الفتح» لابن رجب (٥/ ٤٤٢) «نيل الأوطار» (٢/ ٥٢٨)، «المجموع» (٤/ ٥٤٦ - ٥٤٧).
(¬٣) الحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١٧).

الصفحة 251