كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)
وسعيد بن جبير، والنخعي، والضحاك، والحكم، وقتادة، وحماد، وإسحاق، ومحمد بن نصر المروزي، وهو رواية عن أحمد اختارها جماعة من أصحابه.
واختار هذا القول ابن القيم -رحمه الله- كما في «زاد المعاد» (١/ ٥٣١ - )، وعزاه أيضًا إلى ابن عباس وجابر -رضي الله عنهما-. (¬١)
كيفية صلاة المغرب في الخوف:
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (٩٤٤): لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ اَلْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ اَلْخَوْفِ تَعَرُّض لِكَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا قَصْر، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ اَلْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى ثِنْتَيْنِ، وَالثَّانِيَة وَاحِدَة، أَوْ اَلْعَكْس؟.اهـ
قلتُ: وقد ذهب أحمد، ومالك، والأوزاعي، وسفيان، والشافعي في أحد قوليه إلى أنه يصلي بالأولى ثنتين، وبالثانية ركعة، وذهب الشافعي في قوله الآخر إلى العكس.
تنبيه وفائدة: نقل ابن رجب -رحمه الله- عن طائفة من أهل العلم أنهم يقولون بجواز الاقتصار على ركعة في الخوف، وقد تقدم ذكرهم، ومنهم: محمد بن نصر المروزي، قال: حتى قاله في صلاة الصبح، مع أنَّ ابن حزم وغيره حَكَوا الإجماع على أنَّ الفجر، والمغرب لا ينقص عن ركعتين، وثلاث في حضر، ولا سفر. ولم يفرِّق هؤلاء -الذين ذكرهم- بين حضرٍ ولا سفر، وهذا يدل على أنهم رأوا قصر الصلاة في الحضر للخوف أشد القصر، وأبلغه، وهو عود الصلوات كلها إلى ركعة، وحُكي رواية عن أحمد. اهـ
---------------
(¬١) أثر ابن عباس تقدم ذكره قريبًا، وهو في مسلم برقم (٦٨٧).