كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)
٤٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ. (¬١)
وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ -وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ-: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. (¬٢)
الحكم المستفاد من الحديث
• ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب الأكل قبل الخروج يوم الفطر، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم.
وقال ابن قدامة -رحمه الله-: لا نعلم فيه خلافًا. اهـ
• لكن قد ذُكِرَ عن ابن مسعود -رضي الله عنه- (¬٣)، والنخعي، التخيير: من شاء أكل، ومن شاء؛ لم يأكل.
والصواب ما ذهب إليه الجمهور؛ لورود الأدلة في ذلك.
قال ابن رجب -رحمه الله- عقب أثر ابن مسعود: ولعله أراد به بيان أنَّ الأكل قبل الخروج ليس بواجب، وهذا حق، وإن أراد أنه ليس هو الأفضل؛ فالجمهور على خلافه، والسنة تدل عليه. اهـ. (¬٤)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٩٥٣).
(¬٢) أخرجها البخاري عقب الحديث السابق معلقة بلفظ «يأكلهن وترًا» ووصلها أحمد (٣/ ١٢٦) باللفظ الذي ذكره الحافظ وإسنادها حسن.
(¬٣) أثر ابن مسعود -رضي الله عنه- أخرجه عبدالرزاق (٣/ ٣٠٧)، وابن المنذر (٤/ ٢٥٤)، وفي إسناده: عبدالكريم بن أبي المخارق، وهو شديد الضعف.
(¬٤) انظر: «المغني» (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، «الفتح» لابن رجب (٨/ ٤٤٤) (٩٥٣).