كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)

ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم رفع، فلم يكد يسجد، ثم سجد، فلم يكد يرفع، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك»، وفي إسناده: عطاء بن السائب، وهو مختلط، ولكن قد روى عنه هذا الحديث شعبة، وسفيان كما في مصادر أخرى كما في «تحقيق المسند» (٦٤٨٣)، وقد رويا عنه قبل الاختلاط. (¬١)

مسألة [٥]: ماذا يقول المصلي عند رفعه من الركوع الأول؟
قال النووي -رحمه الله-: يُستحبُّ أن يقول عند رفعه من كل ركوع: (سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ... إلخ)، ثبت ذلك في «الصحيحين» من فعل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ونصَّ عليه الشافعي في «الأم»، و «مختصر البويطي»، والمزني والأصحاب. اهـ
قلتُ: ثبت ذلك من حديث عائشة في «الصحيحين» (¬٢)، وقد قال بذلك أيضًا الحنابلة وغيرهم. (¬٣)

مسألة [٦]: حكم القيام الثاني، وقراءة الفاتحة فيه، والركوع الثاني من كل ركعة.
قال الشوكاني -رحمه الله- في «نيل الأوطار»: ولابد من القراءة بالفاتحة في كل ركعة؛ للأدلة الدالة على أنها لا تصح ركعة بدون فاتحة. اهـ
وقال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٩٠١): واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة، واختلفوا في القيام الثاني، فمذهبنا، ومذهب
---------------
(¬١) وانظر: «المجموع» (٥/ ٥٠ - ٥١)، «المغني» (٣/ ٣٢٣)، «الإنصاف» (٢/ ٤١٧ - ).
(¬٢) انظر: «البخاري» رقم (١٠٤٦)، ومسلم رقم (٩٠١) (٣).
(¬٣) انظر: «المجموع» (٥/ ٥٢)، «المغني» (٣/ ٣٢٢).

الصفحة 337