كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)

بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [١]: إذا استسقى الناس فلم يسقوا، فهل يكررون صلاة الاستسقاء؟
• مذهب الحنابلة، والمالكية، والشافعية: أنهم إنْ سُقُوا، وإلا عادوا في اليوم الثاني، والثالث. وقال إسحاق: لا يخرجون إلا مرة؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج إلا مرة.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَلَنَا أَنَّ هَذَا أَبْلَغُ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ» (¬١)، وَأَمَّا النَّبِيُّ فَلَمْ يَخْرُجْ ثَانِيًا؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْخُرُوجِ بِإِجَابَتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَالْخُرُوجُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا؛ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِهِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: ما رجَّحه ابن قدامة هو الصواب، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [٢]: إذا عزم الناس على الخروج؛ فسُقُوا قبل أن يخرجوا؟
قال أبو محمد ابن قدامة -رحمه الله-: وَإِنْ تَأَهَبُوا لِلْخُرُوجِ؛ فَسُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِم، لم يَخْرُجُوا، وشَكَرُوا الله عَلَى نِعْمَتِهِ، وَسَأَلُوه المَزِيْدَ مِنْ فَضْلِهِ. اهـ
قلتُ: وكذلك إذا خرجوا، وسقوا قبل أن يصلوا، والله أعلم. (¬٣)
---------------
(¬١) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٤٥٢)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٦٢١) عن عائشة -رضي الله عنها-، وفي إسناده: يوسف بن السفر وهو متروك، وقال ابن عدي في هذا الحديث وغيره مما رواه يوسف: بواطيل كلها. وانظر: «الضعيفة» للإمام الألباني -رحمه الله- (٦٣٧).
(¬٢) وانظر: «المغني» (٣/ ٣٤٧).
(¬٣) وانظر: «المغني» (٣/ ٣٤٧).

الصفحة 350