كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 3)

حكمهم حكم آبائهم في جميع أحكامهم؛ إلا ما خَصَّت السنة منهم ومن نسائهم ألا يُقتلوا في دار الحرب؛ إلا أن يُقَاتِلوا. اهـ. (¬١)

مسألة [٢٥]: حكم الطفل الحربي المشرك يكون أسيرًا بين المسلمين.
• في هذه المسألة أقوال:
الأول: أنَّ حكمه حكم والديه إنْ كان معه منهما أحد، وهذا قول الأكثر، ومنهم: أحمد، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وحماد بن أبي سليمان، ورواية عن الثوري، قالوا: وإلا يكون حكمه حكم مالكه.
الثاني: أنَّ حكمه حكم والديه، وإنْ لم يكن معه منهما أحد، حتى يصلي، وهو قول الشعبي، وابن عون، ومالك، وأبي ثور، وحجتهم أنه باقٍ على أصله حتى يخرج عن ذلك.
الثالث: يكون حكمه حكم مالكه، أي: من المسلمين، وإنْ كان معه أحدُ والديه، قالوا: والملك هاهنا أولى به من النسب، وهو قول الأوزاعي، وبعض المالكية، وأبي عبيد، ورواية عن الثوري.
قلتُ: والأقرب من هذه الأقوال هو القول الأول، والله أعلم، ويدل عليه الحديثان المتقدمان في المسألة السابقة، وعلى هذا: فلا يغسلون، ولا يُصلَّى عليهم إنْ كان معهم أحدُ والديهم، وإلا فيغسلوا، ويُصلَّ عليهم؛ لحديث: «كل مولود يولد على الفطرة»، وقد استدل به الإمام أحمد -رحمه الله-. (¬٢)
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٣/ ٥٠٧).
(¬٢) وانظر: «التمهيد» (٦/ ٣٩٣ - ٣٩٧) «الفتح» (١٣٨٣) «المغني» (٣/ ٥٠٧).

الصفحة 497