كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)
مسألة [٤]: ما هو مصرف الركاز؟
• فيه قولان:
الأول: مصرفه مصرف خُمُس الفيء، وهو قول الجمهور، ومنهم: مالك، وأحمد في الأصح عنه، وهو قولٌ عن الشافعي، وهو قول أصحاب الرأي، واختاره بعض الشافعية ومنهم: المُزَني؛ وذلك لأنه مالٌ مخموس زالت عنه يد الكافر، فأشبه خُمُسَ الغنيمة.
ومقصودهم بمصرف الفيء المذكور في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر:٧]، والفيء: هو ما يُؤخذ من الكفار بدون قتال.
الثاني: مصرفه مصرف الزكاة، وهم الأصناف الثمانية المذكورون في آية التوبة: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة:٦٠]، وهذا قول الشافعي في الأصح عنه، وأحمد في رواية.
قلتُ: القول الأول أقرب؛ لأنه مالُ كافرٍ أُخِذ بغير حرب، فأشبه الفيء، وهذا ترجيح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-. (¬١)
مسألة [٥]: من يجب عليه الخُمُس؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٤/ ٢٣٧): يَجِبُ الْخُمْسُ عَلَى كُلِّ مَنْ
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٤/ ٢٣٦)، «الفتح» (١٤٩٩).