كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

الثاني: إذا كان يملك أربعين درهمًا؛ لحديث أبي سعيد عند النسائي (٥/ ٩٨) بإسناد صحيح مرفوعًا: «من سأل الناس وعنده قيمة أوقية؛ فقد ألحف»، وجاء عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند النسائي (٥/ ٩٨) أيضًا بمثله، وحديث أبي سعيد في «الصحيح المسند» برقم (٣٩٢)، وحديث عمرو بن شعيب حديثٌ حسن، وأخذ بهذا القول الحسن، وأبو عبيد.
الثالث: أن يملك قوت يومه وليلته؛ لحديث سهل بن الحنظلية عند أبي داود (١٦٢٩): «من سأل وعنده ما يغنيه؛ فإنما يستكثر من النار»، قالوا: وما يغنيه؟ قال: «قدر ما يغديه ويعشيه»، وإسناده صحيح.
وهذا قول أحمد، فقد أسند ابن عبد البر في «التمهيد» بإسناده عن أحمد أنه سُئِلَ: متى تحل المسألة؟ فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه على حديث سهل بن الحنظلية. قيل له: فإن اضطر إلى المسألة؟ قال: هي مباحة له إذا اضطر. قيل له: فإن تعفف؟ قال: ذلك خير له، ما أظن أحدًا يموت من الجوع، الله يأتي برزقه. ثم ذكر حديث أبي سعيد: «مَنِ اسْتَعَفَّ أعَفَّهُ اللهُ» (¬١)، وحديث أبي ذر: «تعفَّفْ يا أبا ذر». (¬٢)
قلتُ: وهذا القول عن أحمد أحسن ما قيل في هذا الباب، والدليل يدل عليه، والرواية الأولى المذكورة عنه الظاهر أنَّ المقصود بها الغِنَى الذي تحرم عليه فيه
---------------
(¬١) الحديث أخرجه البخاري برقم (١٤٦٩)، ومسلم برقم (١٠٥٣)، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- بلفظ: «من يستعفف يعفه الله».
(¬٢) أخرجه ابن حبان برقم (٥٩٦٠) من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- بإسناد صحيح في ضمن حديث طويل.

الصفحة 187