كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

مِنْ قَوْمِهِ، لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ المَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا سُحْتًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُودَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ. (¬١)

المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث

مسألة [١]: هل يُعْطَى الغني من الزكاة؟
قال ابن عبد البر -رحمه الله- في «التمهيد» (١٦/ ٤٨٤): ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الصدقة المفروضة لا تحل لغني إلا ما ذُكِرَ في حديث أبي سعيد الخدري، واختلفوا في الصدقة التطوع: هل تحل للغني؟ فمنهم من يرى التنزه عنها، ومنهم من لم يَرَ بها بأسًا إذا جاءت من غير مسألة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «ما جاءك من غير مسألة فكله وتموله؛ فإنما هو رزق ساقه الله اليك» (¬٢) مع إجماعهم على أن السؤال لا يحل لغني معروف الغنى. اهـ

مسألة [٢]: ضابط الغني الذي لا تصرف إليه الزكاة.
• اختلفوا في هذه المسألة على أقوال، وهي كالأقوال التي تقدمت في الغني الذي تحرم عليه فيه المسألة:
القول الأول: من ملك خمسين درهمًا، فلا تحل له الزكاة، وتقدم دليلهم هنالك، وهو قول الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.
---------------
(¬١) أخرجه مسلم برقم (١٠٤٤). وأبوداود (١٦٤٠)، وابن خزيمة (٢٣٦١) وابن حبان (٣٣٩٥).
(¬٢) سيأتي حديث عمر برقم (٦٣١).

الصفحة 192