كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

من الثمن؛ رد الفضل على غيرهم، وإن كانت أجرتهم أكثر من الثمن؛ فلا يزادون من الزكاة، وإنما يزادون من بيت المال، لأن الله ذكرهم صنفًا من بين أصناف ثمانية، وقيل: يتمم لهم من حق باقي الأصناف.
• وذكر القرطبي عن مالك أنهم يُعْطَون أجرتهم الكافية مقابل عملهم من الزكاة وإن كثرت عن الثمن، وهو قول، وهذا أقرب، والله أعلم. (¬١)

مسألة [١٣]: هل للساعي الذي جمع الزكاة أن يفرقها للمستحقين بنفسه؟
يجوز للإمام أن يولي السَّاعي جبايتها دون تفريقها؛ لحديث أبي حميد الساعدي لما بعث النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ابن اللتبية، فقدم بصدقته على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: هذا لكم، وهذا أُهدي إلي. (¬٢) وحديث قبيصة بن المخارق في «صحيح مسلم»، وفيه: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها». (¬٣)
ويجوز أن يوليه جبايتها، وتفريقها؛ لحديث عمران بن حصين عند أبي داود (١٦٢٥) وغيره، أنَّ زيادًا، أو بعض الأمراء بعثه على الصدقة، فلما قَدِمَ عمران قال له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وإسناده صحيح. (¬٤)
---------------
(¬١) انظر: «تفسير القرطبي» (٨/ ١٧٧)، «الموسوعة الفقهية الكويتية» (٢٣/ ٣١٨)، و (٢٩/ ٢٢٩)، «المجموع» (٦/ ١٦٨، و ١٨٧)، «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٥).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٦٣٦)، ومسلم برقم (١٨٣٢).
(¬٣) أخرجه مسلم برقم (١٠٤٤).
(¬٤) انظر: «المغني» (٩/ ٣١٥).

الصفحة 216