كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

مسألة [٢٧]: الفقير كم يُعْطَى؟
• الجمهور من أهل العلم على أنه يُعْطَى من الزكاة ما يغنيه ويغطي حاجته، ولا يعطى زيادة على ما يحصل به الغنى وهو قول أحمد، ومالك، والشافعي، والثوري.
• وقال أصحاب الرأي: يعطى ألفًا، أو أكثر إذا كان محتاجًا إليها، ويكره أن يُزاد على المائتين.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: وَلَنَا أَنَّ الْغِنَى لَوْ كَانَ سَابِقًا مَنَعَ، فَيَمْنَعُ إذَا قَارَنَ، كَالْجمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي النِّكَاحِ. اهـ
قلتُ: الصواب قول الجمهور. (¬١)

مسألة [٢٨]: هل تُسترجع الزكاة بعد صرفها لأحد الأصناف الثمانية؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٤/ ١٣٠): وَأَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يُرَاعَى حَالُهُمْ بَعْدَ الدَّفْعِ، وَهُمْ: الْفُقَرَاءُ، وَالْمَسَاكِينُ، وَالْعَامِلُونَ، وَالْمُؤَلَّفَةُ، فَمَتَى أَخَذُوهَا مَلَكُوهَا مِلْكًا دَائِمًا مُسْتَقِرًّا، لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهَا بِحَالٍ، وَأَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ: الْغَارِمُونَ، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنُ السَّبِيلِ؛ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُرَاعًى؛ فَإِنْ صَرَفُوهُ فِي الْجهَةِ الَّتِي اسْتَحَقُّوا الْأَخْذَ لِأَجْلِهَا، وَإِلَّا اُسْتُرْجِعَ مِنْهُمْ ... اهـ
وقد أخرج ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٩٢)، والبيهقي (٧/ ٢٢) بإسناد صحيح عن عمر -رضي الله عنه-، قال: إن أناسًا يأخذون من هذا المال يجاهدون في سبيل الله، ثم
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٤/ ١٢٩ - ١٣٠).

الصفحة 228