كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

وكفارةً، ونذرًا، ونفلًا وافق عادةً. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ
والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، قالوا: وذلك بمعنى (ضيقوا عليه)، مثل قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء:٨٧]، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الرعد:٢٦]، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.
قالوا: ويؤيد ذلك أنه قد جاء عن ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر أنهم كانوا يصومونه، وهو ثابت عنهم (¬١). وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان. أخرجه البيهقي (٤/ ٢١١) بإسنادٍ حسن.
وأجاب الجمهور عن استدلالهم بأن قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فاقدروا له»، أي: احسبوا له تمام الثلاثين.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين.
وقال ابن القيم -رحمه الله-: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة»، والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ. اهـ
---------------
(¬١) أثر ابن عمر، وعائشة -رضي الله عنهم- أخرجه عنهما أحمد (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) بإسناد صحيح، وأثر أسماء -رضي الله عنها- أخرجه أحمد، وسعيد بن منصور كما في «زاد المعاد» (٢/ ٤٥) بإسنادين صحيحين.

الصفحة 244