كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)
أنَّ صومه يجزئه، وهو قول الحنفية.
ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «شرح العمدة» حيث قال بعد أن ذكر الحديث المتقدم: والإمساك لا يكون إلا مع حضور العقل، ولم نشترط وجود الإمساك في جميع النهار، بل اكتفينا بوجوده في بعضه؛ لأنه دخل في عموم قوله: «يدع طعامه، وشهوته من أجلي». وقال بهذا القول المالكية؛ إلا أنهم اعتبروه بشرط أن يفيق أكثر اليوم.
• وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى أنَّ الإفاقة تعتبر إذا كانت في أول النهار. وهو قول المالكية فيما إذا أفاق أقل اليوم. والراجح القول الأول، والله أعلم. (¬١)
مسألة [١٣]: من أُغمي عليه أثناء النهار واستمر أيامًا؟
أما اليوم الذي أُغمي عليه فيه؛ فيجزئه كما تقدم قريبًا، وكذا اليوم الذي استيقظ فيه على قول من يقول: إنه يكفي لجميع الشهر نية واحدة. وأما الأيام التي بينهما فلا يجزئه صومها؛ لأنه أُغمي عليه في جميع نهارها، والله أعلم. (¬٢)
مسألة [١٤]: نوم الصائم.
النوم لا يؤثر في الصوم، سواء وجد في بعض النهار، أو في جميعه، وذلك لأنَّ النوم عادة، ولا يزيل الإحساس بالكلية، ومتى نبه انتبه.
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٤/ ٣٤٣ - )، «الشرح الممتع» (٦/ ٣٦٥)، «الإنصاف» (٣/ ٢٦٤)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (١/ ٤٧)، «المحلَّى» (٤/ ٣٦٥)، «المدونة الكبرى» (١/ ٢٧٧)، «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٤٨)، «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٧)، «بدائع الصنائع» (٢/ ٨٣).
(¬٢) انظر: «شرح كتاب الصيام من العمدة» (١/ ٤٧).