كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)
٦٤٠ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)
٦٤١ - وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا». (¬٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: تعجيل الفطور.
في أحاديث الباب دلالة ظاهرة على استحباب وأفضلية تعجيل الفطر، وقد أخرج الإمام أبو داود (٢٣٥٣) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجَّل الناسُ الفطرَ؛ لأنَّ اليهود والنصارى يؤخرون»، وصححه شيخنا في «الجامع الصحيح» (٢/ ٤٢٠).
وظهور الدين مستلزم لدوام الخير، وقد كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُعَجِّل الفطر، ففي «الصحيحين» (¬٣) من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: كنَّا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في سفر، فلما غربت الشمس قال: «يا فلان، انزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله، إنَّ عليك
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨).
تنبيه: وهم صاحب العمدة فزاد في الحديث «وأخروا السحور» وهذه الزيادة ليست في الحديث المذكور، وإنما رواها أحمد (٥/ ١٤٦) من حديث أبي ذر، وهو ضعيف؛ لأن في إسناده ابن لهيعة ضعيف مختلط، وسليمان بن أبي عثمان مجهول. انظر «الإرواء» (٩١٧).
(¬٢) ضعيف. أخرجه الترمذي (٧٠٠)، وفي إسناده قرة بن عبدالرحمن، قال فيه أحمد: منكر الحديث جدًّا، وضعفه ابن معين وأبوحاتم والنسائي، وهذا الحديث مما أنكر عليه.
(¬٣) أخرجه البخاري برقم (١٩٤١)، ومسلم برقم (١١٠١).