كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:١٨٧].
ويدل على ذلك حديث عدي بن حاتم في «الصحيحين» أنه قال: يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين عِقالًا أبيض، وعقالًا أسود أعرف الليل والنهار، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار»، وبنحوه أيضًا في «الصحيحين» عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-. (¬١)
وفي «الصحيحين» (¬٢) أيضًا عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنعن أحدكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، وليس أن يقول: هكذا، وهكذا»، وصوب بيده ورفعها، «حتى يقول: هكذا»، وفرَّج بين أصبعيه.
وفي «صحيح مسلم» برقم (١٠٩٤) عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرَّنَّكم أذان بلال، ولا هذا البياض -لعمود الصبح- حتى يستطير».
• وحكى ابن المنذر عن طائفة أنهم أجازوا الأكل والشرب بعد طلوع الفجر إلى أن ينتشر البياض في الطرق، والسكك، والبيوت، وهذا القول شاذٌّ، وقد حُكِيَ عن الأعمش، ومسروق.
---------------
(¬١) أخرجهما البخاري برقم (١٩١٦) (١٩١٧)، ومسلم برقم (١٠٩٠) (١٠٩١).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٢١)، ومسلم برقم (١٠٩٣).

الصفحة 297