كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

من الأحوال التي هي غذاء القلوب حتى يُغني عن غذاء الأجسام برهةً من الزمان كما قيل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي

قال أبو عبدالله غفر الله له: قول ابن القيم يرجع إلى قول الجمهور، وقد قال به قبله شيخ الإسلام -رحمه الله-، وهو الصحيح، وبالله التوفيق. (¬١)

مسألة [٢]: حكم الوصال في الصيام.
• اختلفوا في حكمه على أقوال:
القول الأول: جواز ذلك لمن لم يشق عليه، وقد جاء عن عبد الله بن الزبير بأسانيد صحيحة عند ابن أبي شيبة، (¬٢) وغيره أنه كان يواصل، فربما واصل خمسة عشر يومًا، وربما واصل سبعة أيامٍ، وهكذا.
وذهب إلى ذلك أيضًا أخت أبي سعيد الخدري، (¬٣) ومن التابعين: عبدالرحمن ابن أبي نُعْم، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم التيمي، وأبو الجوزاء.
وحُجَّةُ أهل هذا القول أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واصل بهم بعد أن نهاهم، فَعُلِمَ أنه أراد الرحمة بهم، والتخفيف عنهم.
---------------
(¬١) انظر: «فتح الباري» (٤/ ٢٤٤)، «السبل» (٤/ ١٢٤ - ١٢٥)، «المجموع» (٦/ ٣٥٨)، «زاد المعاد» (٢/ ٣٢)، «شرح كتاب الصيام من العمدة» (١/ ٥٣٧).
(¬٢) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٨٤)، «تفسير الطبري» [آية:١٨٧] من سورة البقرة.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٨٢)، وفي إسناده: بشر بن حرب الأزدي، وهو شديد الضعف.

الصفحة 310