كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)
فقد حرَّمَ الله عليه الأكل، والشرب، والجماع طوال النهار بهذا النص.
ثم رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- جزم بذلك كما في «مجموع الفتاوى»، واستدل بالآية التي ذكرتها، فلله الحمد. (¬١)
مسألة [١٩]: من تعمد فطر يومٍ من رمضان؛ فهل عليه قضاؤه؟
• ذهب الجمهور، والأئمة الأربعة إلى أنه يجب عليه قضاؤه؛ لأنَّ الصوم كان عليه في الذمة، فلا تبرأ إلا بأدائه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني»: عليه القضاء، لا نعلم في ذلك خلافًا.
قلتُ: إنْ أراد نفي الخلاف في مذهبه فذاك، وإلا فالواقع وجود الخلاف، فقد خالف ابن مسعود (¬٢)، وأبو هريرة (¬٣)، فقالا: لا يجزئه قضاؤه وإنْ صام الدهر.
ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب (¬٤)، وذكره ابن حزم عن أبي بكر بسند منقطع. (¬٥)
---------------
(¬١) انظر: «المجموع» (٦/ ٣٣١)، «المغني» (٤/ ٣٨٧)، «المحلى» (٧٦١)، «الفتاوى» (٢٠/ ٥٦٨).
(¬٢) أثر ابن مسعود -رضي الله عنه- أخرجه عبدالرزاق (٤/ ١٩٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٠٥)، وفي إسناده رجل مبهم، ولكن أخرجه الطبراني (٩٥٧٥) بإسناد صحيح عن ابن مسعود، وسمَّى المبهم (بلال بن الحارث).
قلتُ: وهو صحابي.
(¬٣) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧٣٥)، من طريقين، إحداهما صحيحة، والأخرى حسنة.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٠٦)، من طريق: عمر بن يعلى، عن عرفجة، عن علي، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأنَّ عمر هو ابن عبدالله بن يعلى بن مرة الثقفي، وهو متروك، وعرفجة مجهول الحال.
(¬٥) ذكر ذلك الحافظ في «الفتح» (١٩٣٥) أيضًا، والانقطاع المذكور هو بين عبدالرحمن بن البيلماني، وأبي بكر الصديق، ثم إنَّ عبدالرحمن بن البيلماني ضعيف.