كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 4)

مسألة [٢]: هل يجزئ إخراج الصدقة إلى السلطان الجائر؟
• ذهب عامة أهل العلم إلى أنها تجزئ؛ لحديث ابن مسعود في «الصحيحين»، (¬١) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ»، وحديث وائل بن حُجر في «صحيح مسلم» (١٨٤٦)، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلٌ يسأله: أرأيت إن كانت علينا أمراء يمنعونا حقَّنَا، ويسألونا حقَّهم؟ فقال: «اسْمَعُوا، وَأَطِيْعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُم».
وقد ثبت عن جمع من الصحابة الأمر بإخراجها إلى السلطان الجائر، ثبت ذلك عن سعد، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي سعيد -رضي الله عنهم-. أخرجها عنهم عبد الرزاق (٤/ ٤٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٥٦).
قال الشوكاني -رحمه الله- في «النيل»: وَحَكَى الْمَهْدِيُّ فِي «الْبَحْرِ» عَنْ الْعِتْرَةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الظَّلَمَةِ، وَلَا يُجْزِئ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:١٢٤]، وَيُجَابُ: بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى تَسْلِيمِ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ عُمُومُهَا مُخَصَّصٌ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ. اهـ

مسألة [٣]: أيهما أفضل: دفع الزكاة إلى الإمام، أو إخراجها بنفسه؟
• اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣٦٠٣)، ومسلم برقم (١٨٤٣).

الصفحة 58