كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

سعيد بن المسيب الخلاف أيضًا.
قلتُ: وكلام إسحاق محمول أيضًا على من لم يمكنه إدخال بعضه ببعض، كما في «المغني» (٥/ ١٢٥).
وأما المنطقة: فإن كان فيها النفقة؛ فحكمها حكم الهميان، وإن لم يكن فيها النفقة؛ ففيها خلافٌ عند الحنابلة كما في «الإنصاف» (٣/ ٤٢١)، وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- الكراهة كما في «موطإ مالك» (١/ ٣٢٦)، وإلى الجواز ذهب سعيد بن المسيب، ومالك، وآخرون، كما في «الاستذكار» (١١/ ٤٢ - )، وهو الصواب؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن أشياء معلومة، وهذا لا يشبه شيئًا منها، والله أعلم. (¬١)

مسألة [١٢]: تغطية المحرم رأسه.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ١٥٠ - ١٥١): قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ نَهْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ. وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (¬٢)، عَلَّلَ مَنْعَ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ. اهـ

مسألة [١٣]: هل تدخل الأُذُنان في تحريم تغطية الرأس؟
• مذهب الحنابلة دخولها في تحريم تغطية الرأس؛ لحديث: «الأذنان من
---------------
(¬١) وانظر: «الفتح» [باب (١٨) من كتاب الحج]، «المغني» (٥/ ١٢٥)، «المجموع» (٧/ ٢٥٥).
(¬٢) تقدم تخريجه في «البلوغ» برقم (٥٢٧).

الصفحة 104