كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

الشرح الممتع» (٧/ ١٥٣): ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه؛ جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه: فالصحيح أنه يجوز أيضًا، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه، لا بعود ولا بيد ولا غير ذلك؛ فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - سَوَّى بين وجهها ويديها، وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه، وأزواجه - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يُسْدِلْنَ على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، ولم ينقل أحدٌ من أهل العلم عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إحرام المرأة في وجهها)، وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف؛ مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة، والبرقع أقوى من النقاب (¬١)؛ فلهذا ينهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه؛ فإنه كالنقاب. اهـ
قال الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- (٧/ ١٥٣): ولم يَرِد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرَّم على المحرمة تغطية وجهها، وإنما حرَّم عليها النِّقاب فقط؛ لأنه لباس الوجه، وفرقٌ بين النقاب وتغطية الوجه، وعلى هذا: فلو أنَّ المرأة المحرمة غطَّت وجهها؛ لقلنا: هذا لا بأس به، ولكن الأفضل أن تكشفه؛ مالم يكن حولها رجالٌ أجانب، فيجب عليها أن تستر وجهها عنهم. اهـ
---------------
(¬١) البُرْقُع: هو ما يستر الوجه كاملًا، وفيه خرقان للعينين، تلبسه نساء الأعراب، ويستخدم للدواب أيضًا. والنقاب: هو ما تستر به المرأة وجهها، وتشده عليه، قال الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك: الوصوصة، فإذا أنزلتها دون ذلك إلى المحجر فهو: النقاب؛ فإن كان على طرف الأنف فهو اللغام. وقال أبو زيد: النقاب على مارن الأنف. انظر: «لسان العرب»، «معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية».

الصفحة 109