كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
حال الإكراه والمطاوعة، لا نعلم فيه خلافًا. اهـ
قلتُ: الخلاف موجودٌ مشهور.
• فقد خالف بعض الحنابلة كما في «الإنصاف» (٣/ ٤٤٧)، وهو الأصح عند الشافعية كما في «المجموع» (٧/ ٣٤١)، وهو قول الظاهرية كما في «المحلَّى» (٨٥٥)، فهؤلاء كلهم قالوا: المكرهة لا يفسد حجها؛ لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:١٠٦]، وبالحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» (¬١)، وهذا القول هو الصواب، وهو ترجيح الإمام ابن عثيمين -رحمه الله- كما في «الشرح الممتع» (٧/ ٢١٦).
تنبيه: كذلك الرجل إذا أُكره على الوطء لا يفسد حجُّه، وهو مذهب الظاهرية، والأصح عند الشافعية. (¬٢)
مسألة [٩]: إذا جامع امرأته بعد التحلل الأول من الحج وقبل طواف الإفاضة؟
• في هذه المسألة قولان:
القول الأول: لا يفسد حجُّه، وهو ثابت عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٥/ ٥٢٨) ط/الرشد، و «سنن البيهقي» (٥/ ١٧١)، وهو قول مجاهد، وعطاء، والشعبي، والحكم، وعكرمة، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
---------------
(¬١) انظر تخريجه في «جامع العلوم والحكم» رقم (٣٩).
(¬٢) انظر: «المحلى» (٨٥٥)، «المجموع» (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢).