كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
٧١٧ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه- -فِي قِصَّةِ صَيْدِهِ الحِمَارَ الوَحْشِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ- قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ -وَكَانُوا مُحْرِمِينَ-: «هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬١)
٧١٨ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ -رضي الله عنه-، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ؛ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: ما حكم الصيد للمحرم؟
يحرم على المحرم صيد البر بالإجماع، ويحل له صيد البحر بالإجماع؛ لحديثي الباب، ولقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة:٩٦].
والمقصود من الآية: أنه يحرم على المحرم أن يقتل، أو يذبح صيد البر، ويجوز له أن يقتل صيد البحر، وكذلك يحرم عليه أكل صيد البر. (¬٣)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦) (٦٠).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).
(¬٣) انظر: «المغني» (٥/ ١٣٥، ١٧٨)، «المجموع» (٧/ ٣٣٣).
الصفحة 144