كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

فَصْلٌ فِي جَزَاءِ مَنْ قَتَلَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ
مسألة [١]: إذا قتل المحرم الصيد، فهل عليه الجزاء إذا كان متعمدًا؟
• ذهب عامة أهل العلم إلى أن عليه الجزاء؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:٩٥] الآية، ولم ينقل الخلاف في ذلك إلا عن مجاهد، وتأول الآية بتأويل غير مقبول، حيث قال: متعمدًا للصيد غير ذاكرٍ للإحرام. قال: وأما إن كان ذاكرًا للإحرام فأمره عظيم، لا يُكَفَّر. ولم يوافقه أهل العلم على هذا التأويل. (¬١)

مسألة [٢]: إذا قتل المحرم الصيد خطأ فهل عليه الجزاء؟
• ذهب أكثر أهل العلم إلى أنَّ عليه الجزاء أيضًا، وقالوا في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}: يحتمل أن تكون الآية (متعمدًا لقتله ناسيًا لإحرامه)، ويحتمل أن تكون (متعمدًا لقتله ذاكرًا لإحرامه)، فتحمل الآية على العموم، وقالوا: يقاس على قتل الآدمي؛ فإنَّ الدية تجب في قتله عمدًا، أو خطًا.
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ المخطئ ليس عليه جزاء، وهو قول طاوس، وسعيد بن جبير، وأبي ثور، وداود، وأحمد في رواية، وابن المنذر؛
---------------
(¬١) انظر: «المجموع» (٧/ ٣٢٠ - ٣٢١).

الصفحة 150