كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

مسألة [٣٠]: إذا اشترك جماعةٌ في قتل صيدٍ؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنَّ الجزاء عليهم، يشتركون في جزاء واحد، وهو قول عطاء، والزهري، وحماد، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وداود.
• وذهب جماعةٌ إلى أنَّ على كل واحد منهم جزاء، وهو قول الحسن، والشعبي، والنخعي، والثوري، ومالك، وأبي حنيفة.
والصحيح القول الأول؛ لأنَّ المقتول واحد؛ فوجب فيه جزاء واحد، والله أعلم. (¬١)

مسألة [٣١]: إذا اختار الجاني على الصيد أن يفدي بالمثل، فكيف يصنع؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٤١٦): إذَا اخْتَارَ الْمِثْلَ، ذَبَحَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا، وَالْهَدْيُ يَجِبُ ذَبْحُهُ، وَلَهُ ذَبْحُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِأَيَّامِ النَّحْرِ. اهـ
قال القرطبي -رحمه الله- في «تفسيره» (٦/ ٣١٦): أَمَّا الهدْيُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَكَّةَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}.اهـ
وقال (٦/ ٣١٤): وَلَمْ يُرِدِ الْكَعْبَةَ بِعَيْنِهَا؛ فَإِنَّ الْهَدْيَ لَا يَبْلُغُهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. اهـ
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٤٢٠)، «المجموع» (٧/ ٤٣٩).

الصفحة 166