كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

٧٢١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: حُمِلْت إلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: «مَا كُنْت أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِك مَا أَرَى (¬١)، أَتَجِدُ شَاةً؟» قُلْت: لَا، قَالَ: «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: هل على المحرم الفدية إذا حلق رأسه؟
أما إذا كان لمرض، أو أذى في رأسه، فلا خلاف بين أهل العلم في أنَّ له أن يحلق ويفتدي؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة:١٩٦]، ولحديث كعب بن عجرة الذي في الباب.
وأما إذا كان ذلك الحلق لغير علة وهو متعمد:
فقد قال ابن المنذر كما في «المغني» (٥/ ٣٨١): أجمع أهل العلم على وجوب الفدية على من حلق وهو محرم بغير علة. اهـ
• وذهب ابن حزم كما في «المحلى» (٨٧٤) إلى أن من حلقه متعمدًا لغير علة فلا فدية عليه، ولكن يبطل حجُّه، ولا نعلم أحدًا وافق ابن حزم على هذا.
---------------
(¬١) في (أ): زيادة: (أوما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٨١٦)، ومسلم (١٢٠١).

الصفحة 177