كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
فَصْل
ومن محظورات الإحرام:
ما ذكره الله تعالى في قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة:١٩٧]، والرَّفث هو الجماع ومقدماته، كالقبلة، والمس بشهوة، عند بعض أهل العلم.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: كل ما فُسِّر به الرَّفث ينبغي للمحرم أن يتجنبه؛ إلا أنه في الجماع أظهر. اهـ
والفسوق هي المعاصي، ومنها السِّبَاب؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، والجِدال هو الجدال بالباطل الذي يورث التباغض والشحناء. (¬١)
مسألة [١]: حك المحرم لرأسه.
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٥/ ٢٤٨): وأما حكُّ المحرم رأسه فلا أعلم خلافًا في إباحته، بل هو جائزٌ، وقد حكى ابن المنذر جوازه عن ابن عمر، وجابر (¬٢)،
وسعيد بن جبير، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وبه قال ابن المنذر، ولم
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (٥/ ١١٢)، تفسير سورة البقرة للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.
(¬٢) أثر ابن عمر: أخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٧٩) بإسنادٍ صحيحٍ عنه.
وأثر جابر: أخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٨٤) بإسناد صحيح عنه، وعنده أيضًا (١٥١٨١)، وعند البيهقي (٥/ ٦٤) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-، أنه حك رأسه، وقال: أخبرني من رأى عمر يحك حكًّا. وإسناده حسن على شرط مسلم.
وثبت أيضًا عن ابن عباس: فقد أخرج ابن أبي شيبة (١٥١٨٠) بإسناده عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أنه سئل؛ فجمع يديه جميعًا يحك رأسه. قال الرجل: أرأيت إن قتلت قملة؛ فقال: بعُدت، وما القملة مانعتي من حك رأسي، وما نهيتم إلا عن الصيد.
وأخرج البيهقي (٥/ ٦٤) عن عائشة -رضي الله عنها-، أنها قالت: لو لم أجد إلا أن أحك برجلي؛ لحككت. وفي إسناده مرجانة، وهي امرأة مجهولة.