كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مع ذكر بعض المسائل الملحقة
تنبيه: ذكر الحافظ -رحمه الله- هذا الحديث وهو حديث جابر الطويل في صفة حج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد اختصر بعض ألفاظه، وسنذكر إن شاء الله المسائل المتعلقة بالحديث كاملًا؛ حتى وإن كان من الألفاظ التي اختصرها الحافظ، وسنترك المسائل التي تقدمت.

مسألة [١]: جواز الركوب والمشي في الحج، وبيان الأفضل.
قوله: حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك.
قال النووي -رحمه الله-: فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج:٢٧].
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا، فَقَالَ مَالِك، وَالشَّافِعِيُّ، وَجُمْهُور الْعُلَمَاء: الرُّكُوب أَفْضَل؛ اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه، وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة. وَقَالَ دَاوُدُ: مَاشِيًا أَفْضَل؛ لِمَشَقَّتِهِ. وَهَذَا فَاسِد؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّة لَيْسَتْ مَطْلُوبَة. اهـ
والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (¬١)
---------------
(¬١) انظر: «شرح مسلم» (٨/ ١٧٣ - ١٧٤)، «المجموع» (٧/ ٩١).

الصفحة 219