كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٢٣٤): نصَّ عليه أحمد؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، وكان ابن عمر يفعله (¬١)، وبه قال النخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه خلافًا. اهـ
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٨/ ١٧٦): واتفقوا على أنَّ هذا الاستلام ليس بواجب، وإنما هو سنة؛ لو تركه لم يلزمه دمٌ. اهـ
مسألة [٦٣]: قوله: فلما دنا من الصفا قرأ: «{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}».
استحب بعض أهل العلم للمعتمر، أو الحاج أن يقرأ إذا بدأ بالطواف بين الصفا والمروة هذه الآية التي قرأها النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وذلك قبل الرُّقِي إلى الصفا، ولا يفعل ذلك في بقية الأشواط.
مسألة [٦٤]: قوله: «أبدأ بما بدأ الله به»، فبدأ بالصفا.
• ذهب جمهور أهل العلم إلى أنَّ الابتداء في السعي بين الصفا والمروة يكون من الصفا، كما فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهو واجبٌ، ولا يجزئه أن يبتدئ من المروة، وذلك لأنَّ فعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقع بيانًا للسعي الواجب، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»، وهو مذهب أحمد، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، والمشهور عن أبي حنيفة أنه يجوز الابتداء من المروة، والصحيح قول الجمهور.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١/٤٤٦) بإسناد صحيح، وأخرجه أيضًا عن ابن مسعود -رضي الله عنه- بإسناد صحيح.