كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
مرات، كلما انتهى من الذكر دعا بما تيسر له من الأدعية الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، ويفعل مثل هذا على المروة، ويفعله في كل شوط على الصفا والمروة. (¬١)
مسألة [٦٧]: قوله: حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى.
استحبَّ أهل العلم للطائف أن يسعى سعيًا شديدًا إذا بلغ بطن المسيل؛ لحديث جابر المذكور، ولحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- في «الصحيحين» (¬٢) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
وأخرج النسائي (٥/ ٢٤٢) بإسناد حسن عن امرأة قالت: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى في بطن المسيل، ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدًّا».
وأخرج عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٥٩٧) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه رأى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى بين الصفا والمروة في المسعى كاشفًا عن ثوبه قد بلغ إلى ركبتيه.
وحسَّن الحديثين شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله- في «الجامع الصحيح» (٢/ ٣٥٥).
قال الترمذي -رحمه الله- عقب حديث (٨٦٣): وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة؛ فإن لم يسع ومشى بين الصفا والمروة رأوه جائزًا. اهـ
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٢٣٤ - )، «المجموع» (٨/ ٦٧ - )، «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٢/٨٦).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (١٦٤٤)، ومسلم برقم (١٢٦١).