كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

ثم استدل على الجواز بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: إن سعيت فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسعى، وإن مشيت فقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يمشي.
وإسناده عند الترمذي (٨٦٤) فيه ضعفٌ، ولكنه صحيح عند أحمد (٢/ ٥٣، ٦٠، ١٥١)، وعبد بن حميد (٨٠٠) وغيرهما، وهو في «الجامع الصحيح» (٢/ ٣٥٦).
تنبيه: أثناء طوافه بين الصفا والمروة يذكر الله بما شاء، ويدعو بما شاء، وليس فيه ذكر، أو دعاء مخصوص.

مسألة [٦٨]: قوله: ففعل على المروة كما فعل على الصفا.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٨/ ١٧٨): فيه أنه يسن عليها من الذكر، والدعاء، والرُّقِي مثل ما يُسَنُّ على الصفا، وهذا متفق عليه. اهـ

مسألة [٦٩]: الذهاب من الصفا إلى المروة يعتبر شوطًا، والرجوع يعتبر شوطًا آخر.
قوله: حتى إذا كان آخر طوافه على المروة.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (٨/ ١٧٨): فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجمْهُور: أَنَّ الذَّهَاب مِنْ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة يُحْسَب مَرَّة، وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا ثَانِيَة، وَالرُّجُوع إِلَى الْمَرْوَة ثَالِثَة، وَهَكَذَا، فَيَكُون اِبْتِدَاء السَّبْع مِنْ الصَّفَا، وَآخِرهَا بِالْمَرْوَةِ.

الصفحة 258