كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

وَقَالَ اِبْن بِنْت الشَّافِعِيّ، وَأَبُو بَكْر الصَّيْرَفِيّ -مِنْ أَصْحَابنَا-: يُحْسَب الذَّهَاب إِلَى الْمَرْوَة وَالرُّجُوع إِلَى الصَّفَا مَرَّة وَاحِدَة؛ فَيَقَع آخِر السَّبْع فِي الصَّفَا، وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح يَرُدّ عَلَيْهِمَا، وَكَذَلِكَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَعَاقُب الْأَزْمَان، وَاَللهُ أَعْلَم. اهـ
قلتُ: وثبت عند ابن أبي شيبة (٤/ ١/٣٨٨) بإسناد صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه قال: اِفْتَتِحْ بِالصَّفَا، وَاخْتُمْ بِالمَرْوَة. (¬١)

مسألة [٧٠]: حكم السعي بين الصفا والمروة راكبًا.
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٨/ ٧٧): ذكرنا أن مذهبنا أنه لو سعى راكبًا جازَ، ولا يقال: مكروه. لكنه خلاف الأولى، ولا دم عليه، وبه قال أنس بن مالك (¬٢)، وعطاء، ومجاهد. قال ابن المنذر: وكره الركوب عائشة (¬٣)، وعروة، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو ثور: لا يجزئه، ويلزمه الإعادة. وقال مجاهد: لا يركب إلا لضرورة. وقال أبو حنيفة: إن كان بمكة أعاده ولا دم، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم دليلنا الحديث الصحيح السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سعى راكبًا. (¬٤) اهـ
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٢٣٧).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦)، وفي إسناده: الأحوص بن حكيم الحمصي، وهو ضعيف.
(¬٣) في «مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٢٤٦)، و «الجرح والتعديل» (٩/ ١٤٧٢): أنَّ عائشة -رضي الله عنها- طافت راكبةً. وفي إسناده: أبو إدريس العبدري، فيه جهالة.
(¬٤) أخرجه مسلم (١٢٦٤) (١٢٧٣)، من حديث ابن عباس، وجابر -رضي الله عنهم-.

الصفحة 259