كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
المَخِيطِ، وَيَطُوفَ سَبْعًا، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا، وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ المُنْذِرِ. اهـ
قلتُ: قوله (وَيَطُوف سَبْعًا، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) ليس عليه دليل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر أصحابه أن يهلوا يوم التروية، لم يأمرهم بالطواف بالبيت، وبالصلاة ركعتين.
مسألة [٨٨]: هل يُسن أن يطوف بعد إحرامه؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ٢٦١): وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفُوا بَعْدَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ، وَلَا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعُوا (¬١). وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ. اهـ
قلتُ: وذلك لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأصحابه لم يطوفوا حتى رجعوا من عرفة.
مسألة [٨٩]: إذا طاف وسعى بعد هذا الطواف المذكور، فهل يجزئه عن السعي الواجب؟
• ذهب أحمد، ومالك إلى أنه لا يجزئه؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يأمر أصحابه بذلك، ولم يعمله أحدٌ منهم.
• وذهب الشافعي إلى أنه يجزئه، وأجازه القاسم بن محمد، وابن المنذر؛ لأنه سعى بعد طوافٍ، فأجزأه كما لو سعى بعد طواف الإفاضة.
---------------
(¬١) أخرج البخاري برقم (١٦٢٥)، ومسلم برقم (١٢٣٣) عن ابن عباس، معناه.