كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

عرفة»، وأجمع المسلمون على كونه ركنًا. اهـ
قلتُ: والدليل على ذلك حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي عند أحمد، وأصحاب السنن، والبيهقي وغيرهم، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، فجاءه نفر من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحج؟ قال: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع؛ فقد تم حجه»، وفي رواية: «فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر؛ فقد أدرك» (¬١)، وقد صححه شيخنا في «الجامع الصحيح».
وكذلك مثله حديث عروة بن المضرس، أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو بجمع، فقال: يا رسول الله، جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حَبْلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا، أو نهارًا؛ فقد تم حجه، وقضى تفثه». (¬٢)

مسألة [١٠٤]: وقت الوقوف.
أما آخر وقت الوقوف المجزئ فهو طلوع الفجر الصادق من يوم النحر، وهذا بلا خلاف عند أهل العلم.
قال ابن قدامة -رحمه الله-: ودليله حديث عبد الرحمن بن يعمر، وعروة بن
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩، ٣٣٥)، وأبو داود (١٩٤٩)، والنسائي (٥/ ٢٥٦، ٢٤٦)، والترمذي (٨٨٩) (٨٩٠)، وابن ماجه (٣٠١٥)، والبيهقي (٥/ ١١٦)، وإسناده صحيح.
(¬٢) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (٧٤٢).

الصفحة 285