كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
ذكره، ففيه: «وقد وقف ليلًا، أو نهارًا».
• وذهب مالك إلى أن حجَّه لا يصح حتى يقف شيئًا من الليل، واستدل له بحديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، عند الدارقطني مرفوعًا: «من أدرك عرفات بليل؛ فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل؛ فقد فاته الحج؛ فليحل وعليه الحج من قابل»، رواه الدارقطني (٢/ ٢٤١)، وضعفه بـ (رحمة بن مصعب) فقال فيه: ضعيف، ولم يأت به غيره. اهـ
وضعفَّه ابن معين كما في «الميزان».
قلتُ: وعلى صحته؛ فليس فيه حجة لمذهب مالك؛ فإنَّ غاية ما فيه أن إدراك الحج بإدراك الوقوف بعرفة، ولو في الليل، وهذا لا يعارض فيه أحد كما تقدم، والله أعلم. (¬١)
مسألة [١٠٦]: هل عليه دمٌ إذا دفع قبل الغروب؟
• ذهب أحمد، وأبو حنيفة -وهو قول الشافعية- إلى أن عليه دمًا؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وقف حتى غربت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم»؛ فوجب الوقوف إلى ذلك الحد، ومن تركه؛ فعليه دمٌ.
• والأصح عند الشافعية أنه لا يلزمه دمٌ؛ لحديث عروة بن المضرس المتقدم، وهذا القول هو الصواب، ولا دليل على إلزامه بالدم، بل ليس لنا دليل على تأثيمه
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٢٧٢)، «المجموع» (٨/ ١١٩).