كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
مسألة [١١٢]: قوله: ويقول بيده اليمنى: «يا أيها الناس، السكينة، السكينة».
فيه الأمر بلزوم السكينة في المشي، وعدم الإسراع المفضي إلى الازدحام والأذية.
وفي «البخاري» (١٦٧١)، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في هذا الموضع: «عليكم بالسكينة؛ فإنَّ البر ليس بالإيضاع».
ولا بأس بشيءٍ من الإسراع إذا وجد فراغًا أمامه، ففي حديث أسامة بن زيد في «الصحيحين» (¬١) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يسير العَنَقَ، فإذا وجد فجوة نَصَّ.
والعَنَق: سير معتدل، والنَّصُّ: فوق ذلك.
مسألة [١١٣]: الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المزدلفة.
قوله: «حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء».
نقل ابن المنذر، وابن قدامة، والنووي الإجماع على أنَّ من السنة تأخير المغرب حتى تجمع مع العشاء بمزدلفة؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي دلَّ عليه حديث جابر المتقدم، وجاء عن غيره من الصحابة كما في «الصحيحين» (¬٢). (¬٣)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٦٦٦)، ومسلم برقم (١٢٨٦) (٢٨٤).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٦٧٢) (١٦٧٣) (١٦٧٤)، ومسلم (١٢٨٠) (١٢٨٧)، (١٢٨٨)، من حديث أسامة بن زيد، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عمر -رضي الله عنهم-.
(¬٣) انظر: «المغني» (٥/ ٢٧٨)، «شرح مسلم» (٨/ ١٨٧).