كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
مسألة [١٦١]: تقليد الهدي.
هو أن يعلق على عنق الهدي نعلًا، أو شيئًا آخر؛ ليتميز أنه هدي.
• وبالتقليد قال جمهور العلماء من السلف والخلف؛ لحديث ابن عباس، والمسور -رضي الله عنهم-، وقد تقدما.
وفي «الصحيحين» (¬١) عن عائشة قالت: فتلت قلائد بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم أشعرها، وقلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلالًا.
• وذهب مالك، وأبو حنيفة إلى عدم استحباب تقليد الغنم، ويرد ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها- في «الصحيحين» (¬٢) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إلى البيت غنمًا وقلَّدها. (¬٣)
مسألة [١٦٢]: من أرسل هديًا، فهل يصبح مُحْرِمًا؟
• جاء عن بعض الصحابة والتابعين أنه يصير مُحْرِمًا، صحَّ ذلك عن ابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهم- (¬٤)، وبه قال النخعي، وعطاء، وابن سيرين وآخرون.
• وذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يصير مُحْرِمًا، ففي «الصحيحين» (¬٥) عن
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٦٩٦)، ومسلم برقم (١٣٢١) (٣٦٢).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (١٧٠٢)، ومسلم (١٣٢١) (٣٦٧)، واللفظ لمسلم.
(¬٣) وانظر: «المجموع» (٨/ ٣٥٨، ٣٦٠)، «الفتح» (١٧٠١)، «المغني» (٥/ ٤٤)، «البيان» (٤/ ٤١٢).
(¬٤) أثر ابن عباس -رضي الله عنها- سيأتي تخريجه ضمن الحديث المرفوع قريبًا، وأما أثر ابن عمر -رضي الله عنها- فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١/٨٨) بإسناد صحيح.
(¬٥) أخرجه البخاري برقم (١٧٠٠)، ومسلم برقم (١٣٢١) (٣٦٩).