كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: يا رسول الله، والمقصرين، كرر ذلك ثلاثًا، ثم قال: «والمقصرين».
ويجزئ الحلق، أو التقصير عند عامة أهل العلم؛ إلا ما رُوي عن الحسن من وجوب الحلق في الحجة الأولى.
والصحيح قول الجمهور. (¬١)

مسألة [٢٠٠]: هل يجب الحلق على من لبَّدَ رأسه؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الحلق على من لبَّد، وصحَّ عن عمر وابنه الأمر بذلك (¬٢)، وهو قول النخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لبَّد وحلق. (¬٣)
• وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أنه مخيَّرٌ، وهو قول الشافعي، والأصح عند أصحابه، وهو قول أصحاب الرأي، وصححه ابن قدامة، وصحَّ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه لا يلزمه الحلق إلا إذا نواه. (¬٤)
قلتُ: الصواب أنه مخير، والأفضل هو الحلق، ولا نعلم دليلًا صحيحًا في إلزامه بالحلق، والله أعلم. (¬٥)
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٣٠٣)، «المجموع» (٨/ ٢٠٩).
(¬٢) أخرجه عنهما البيهقي (٥/ ١٣٥) بأسانيد صحيحة.
(¬٣) أما الحلق فقد تقدم، وأما التلبيد فأخرجه البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩)، من حديث حفصة -رضي الله عنها-.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٩٨) بإسناد صحيح.
(¬٥) وانظر: «المغني» (٥/ ٣٠٤)، «المجموع» (٨/ ٢١٨).

الصفحة 373