كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

نُسُكٌ أَخَّرَهُ عَنْ مَحِلِّهِ، وَمَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَا فَرْقَ فِي التَّأْخِيرِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْعَامِدِ وَالسَّاهِي.
وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَنْ تَرَكَهُ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ، فَيَأْتِي بِهِ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ كَسَائِرِ مَنَاسِكِهِ، وَلَنَا مَا تَقَدَّمَ. اهـ (¬١)

مسألة [٢٠٤]: هل تحلق المرأة، أو تقصر؟
روى أبو داود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- بإسناد حسنٍ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير». (¬٢)
قال ابن قدامة -رحمه الله-: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا أَهْلُ الْعِلْمِ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (¬٣)، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَن أَحْمَدَ: تَجْمَعُ شَعْرَهَا إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ. اهـ
وقال قتادة: تأخذ الثلث، أو الربع، وقال مالك: تأخذ من جميع قرونها أقل جزء، ولا يجزئ من بعض القرون. (¬٤)
---------------
(¬١) وانظر: «المجموع» (٨/ ٢٠٩ - ).
(¬٢) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (٧٥٢).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١/١١٥)، والبيهقي (٥/ ١٠٤)، وفي إسناده: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
(¬٤) وانظر: «المغني» (٥/ ٣١٠ - ٣١١)، «المجموع» (٨/ ٢١٠ - ٢١١).

الصفحة 376