كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
ولكن الأصل عندهم هو الحلق، وهو الذي يحصل به التحلل.
واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- عند أبي داود وغيره أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا رميتم، وحلقتم؛ فقد حل لكم الطيب، وكل شيء إلا النساء». (¬١)
وهذا الحديث في إسناده: حجاج بن أرطاة، وهو مدلس وفيه ضعفٌ، وقد خلَّط في الإسناد والمتن، فرواه في الإسناد على وجهين، وفي المتن على ثلاثة أوجه، فتارة كما تقدم، وتارة يقول: «إذا رميتم» فَحَسْب، وتارة يزيد: «وذبحتم».
قال البيهقي -رحمه الله- (٥/ ١٣٦): وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة، وإنما الحديث عن عمرة، عن عائشة كما رواه سائر الناس عن عائشة -رضي الله عنها-.اهـ
يعني بلفظ: كنتُ أُطيب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
• وذهب مالك، وعطاء، وأبو ثور، وأحمد في رواية وصححه ابن قدامة إلى أنَّ التحلل يحصل برمي جمرة العقبة.
واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- المتقدم على رواية: «إذا رميتم فقد حلَّ لكم ... » بدون زيادة: «الحلق»، وبحديث أم سلمة في «مسند أحمد» (٦/ ٢٩٥،٣٠٣): أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال يوم النحر: «إنَّ هذا يوم رخص لكم فيه إذا أنتم رميتم أن تحلوا ... » الحديث، وفي إسناده: أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وهو مستور الحال، وتابعه عند أحمد رجلٌ مجهولٌ يقال له: خالد مولى
---------------
(¬١) سيأتي تخريجه في «البلوغ» برقم (٧٥١).