كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
الذي لا ارتفاع فيه.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٧٥٢): قَالَ اِبْن قُدَامَةَ: لَا نَعْلَم لِمَا تَضَمَّنَهُ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا مُخَالِفًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِك مِنْ تَرْك رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء بَعْد رَمْي الْجمَار، فَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر: لَا أَعْلَم أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء عِنْد الْجمْرَة إِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك. اهـ.
قلتُ: ومالك -رحمه الله- محجوج بحديث الباب، وكأنه لم يبلغه، والله أعلم.
ومجموع الحصيات: إحدى وعشرون حصاة في كل يوم؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق، ففي بعض الروايات في «البخاري» ذكر (سبع حصيات) في كل جمرة، ومجموع الأيام الثلاثة: ثلاث وستون حصاة. وإذا أضفنا إليها جمرة العقبة أصبحت: سبعين حصاة. (¬١)
مسألة [٢٢٣]: حكم رمي الجمار.
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (١٧٤٦): وقد اختلف فيه، فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم، وعند المالكية سنة مؤكدة. اهـ
قلتُ: ويدل على قول الجمهور حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «بمثل هؤلاء فارموا» أخرجه أحمد، وقد تقدم، فهذا أمرٌ بالرمي، وبين رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بفعله أنَّ الرمي في يوم النحر، وفي أيام التشريق، والله أعلم.
---------------
(¬١) وانظر: «المغني» (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، «المجموع» (٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩).