كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ
٧٦٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَحَلَقَ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (¬١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: الإحصار عن الحج.
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٨/ ٣٥٤): المحرم بالحج له التحلل إذا أحصره عدوٌّ بالإجماع. اهـ
ونقل الإجماع أيضًا ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٥/ ١٩٤)، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة:١٩٦].
مسألة [٢]: الإحصار عن العمرة.
• ذهب مالك إلى أنَّ المعتمر إذا مُنع عن البيت لا يتحلل؛ لأنه لا يخاف الفوات، وهو قول ابن سيرين.
• وخالفهما عامَّةُ العلماء، فقالوا: له أن يتحلل؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأصحابه عند أن أُحْصِروا في الحديبية تحللوا، وكانوا معتمرين، والآية نزلت في ذلك.
والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (¬٢)
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (١٨٠٩).
(¬٢) انظر: «المجموع» (٨/ ٣٥٥)، «المغني» (٥/ ١٩٥)، «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٧٧).