كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
مسألة [٨]: إذا كان الرجل مُكرهًا على البيع بغير حق؟
قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٩/ ١٦١): ذكرنا أنَّ المكره بغير حقٍّ لا يصح بيعه، هذا مذهبنا، وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: يصح، ويقف على إجازة المالك في حال اختياره. انتهى المراد.
ودليل الجمهور قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:٢٩]، والحديث: «إنما البيع عن تراض» (¬١)، والمكره غير راضٍ، فبيعه لا ينعقد، ولا يصح، وقول الجمهور هو الصواب. والله أعلم.
مسألة [٩]: هل ينعقد بيع التلجئة؟
بيع التلجئة: هو أن يخاف المالك أن يأكل السلطان، أو غيره ماله، فيواطئ رجلًا على أنه يظهر أنه اشتراه منه؛ ليحتمي به، ولا يريدان بيعًا حقيقيًّا.
• فذهب أحمد، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن إلى أنَّ البيع ليس بمنعقد؛ للآية والحديث المتقدمين.
• وذهب أبو حنيفة، والشافعي إلى أنه بيع صحيح؛ لأنَّ البيع تمَّ بأركانه وشروطه.
والصحيح هو القول الأول؛ لأنهما لم يقصدا البيع، والرضى غير حاصل بالباطن، وإن أظهرا ذلك. (¬٢)
---------------
(¬١) أخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) بإسناد حسن.
(¬٢) انظر: «المغني» (٦/ ٣٠٨)، «الإنصاف» (٤/ ٢٥٤)، «مدونة الفقه المالكي» (٣/ ٢٢٢)، «المجموع» (٩/ ٣٣٤).