كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

قلتُ: ويدل على ذلك قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «رُفِع القلم عن ثلاثة ... »، ومنهم: «المجنون حتى يعقل». (¬١)
تنبيه: إذا كان الجنون متقطعًا؛ فيصح البيع من قِبَلِه حال إفاقته ولا يصح حال جنونه.

مسألة [١٤]: السكران هل يقع بيعه؟
إن كان الإسكار غيرَ طافح ولم يُزِل العقل؛ فيصح، وأما إن كان الإسكار طافحًا: فاختلف أهل العلم في بيعه وشرائه.
• فمذهب الحنابلة، والمالكية وغيرهم: عدم صحة البيع، وعدم وقوعه؛ لأنه فاقد العقل، فأشبه المجنون، وهو قولُ بعض الشافعية.
• ومذهب الشافعية، والحنفية صحة بيعه وانعقاده، وهو قولٌ غير مشهور عن أحمد، وذلك لأنه هو الذي تسبب بفقدان عقله؛ فيقع عقوبة له.
والصواب هو القول الأول، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [١٥]: بيع الصبي.
أما الصبي الذي ليس بمميز فلا ينعقد بيعه ولا يصح عند أهل العلم، وأما الصبي المميز فاختلف أهل العلم في انعقاد بيعه:
---------------
(¬١) سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (١٠٨٤).
(¬٢) وانظر: «المغني» (١٠/ ٣٤٨)، «حاشية الدسوقي» (٤/ ٨)، «المجموع» (٩/ ١٥٥)، «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٤٤).

الصفحة 474