كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

٧٦٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ -رضي الله عنهما- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: «إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ» فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْت شُحُومَ المَيْتَةِ، (فَإِنَّهَا تُطْلَى) (¬١) بِهَا السُّفُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ (¬٢) بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ (¬٣) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٤)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يُستفاد من هذا الحديث:
الشرط الثالث من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع حلالًا، وفيه منفعة مباحة.
ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة منها:

مسألة [١]: بيع الخمر.
كل ما أسكر، وأزال العقل؛ فهو خمر؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (¬٥)، والخمر يحرم بيعها؛ لحديث الباب.
---------------
(¬١) في (أ): (فإنه يطلى) وهو كذلك في «مسلم» وفي «البخاري» (فإنها يطلى).
(¬٢) أي: يستخدمونها في إسراج المصابيح.
(¬٣) جملوه: بمعنى أذابوه.
(¬٤) أخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).
(¬٥) أخرجه مسلم (٢٠٠٣) من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-.

الصفحة 478