كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)

استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنها ميتة. قال: «إنما حرم أكلها» (¬١)، قال الحافظ: وكأنه أخذ جواز البيع من جواز الاستمتاع؛ لأنَّ كل ما ينتفع به يصح بيعه وما لا فلا.
قلتُ: والصواب قول الجمهور، وحديث ابن عباس يُحمل على أنه بعد الدباغ ينتفع به، وقد جاءت رواية في «صحيح مسلم» في نفس الحديث: «ألا أخذتم إهابها فدبغتموه؛ فانتفعتم به»، وبعد الدباغ يصبح طاهرًا يجوز الانتفاع به؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أيما إهاب دُبِغَ؛ فقد طَهُر» (¬٢)؛ فالصحيح قول الجمهور. (¬٣)

مسألة [٥]: بيع جلود الميتة بعد الدباغ.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز بيعها؛ لأنه يجوز الانتفاع بها كما تقدم في حديث ابن عباس السابق، فيجوز بيعها.
• وخالف أحمد في الأشهر عنه، ومالك في رواية، فقالا بعدم الجواز.
والصحيح قول الجمهور. (¬٤)
وقد تقدمت المسألة في كتاب الطهارة في باب الآنية.

مسألة [٦]: بيع صوف وشعر ووبر الميتة.
• الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف في طهارتها ونجاستها، وقد
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٢٢١)، ومسلم (٣٦٣).
(¬٢) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (١٦).
(¬٣) وانظر: «الفتح» (٢٢٢١)، «المجموع» (٩/ ٢٣١)، «المغني» (٦/ ٣٦٣).
(¬٤) وانظر: «المغني» (٦/ ٣٦٣)، «المجموع» (٩/ ٢٢١)، «التمهيد» (١٠/ ٣٧٨) ط/مرتبة.

الصفحة 482