كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
العقود، ولكن في حالة الموت يُقضى المقرضون من تركته، وبالله التوفيق. (¬١)
تنبيه: المسألة في (جمعية الموظفين) مفروضة فيما إذا لم يحصل شروط، وأما إذا حصلت شروط؛ فحكمها ينبني على تلك الشروط، وهناك شرطان ينتشر ذكرها في هذه الجمعيات:
الأول: أن يشترط على جميع الراغبين في المشاركة الاستمرار فيها حتى تستكمل دورة كاملة.
وحقيقة هذه الصورة: (اشتراط الإقراض من طرف آخر)؛ لئلا ينقص المقدار الذي يستقرضه كل واحد منهم؛ فكأن كل واحد من المشتركين يقول: (لن أقرض زيدًا وخالدًا إلا بشرط أن يقرضني بكر وعمرو)، وهذه الصورة جوَّزها الإمام العثيمين -رحمه الله-؛ لأنَّ المنفعة التي تجعل القرض ربا هي ما كانت متمحضة ومشروطة للمقرض على المقترض، أو في حكم المشروطة، كما تقدم في كلام ابن القيم -رحمه الله-، ولا يشترط أن تتمحض المنفعة للمقترض، بل لو انتفع المقرض من ذلك منفعة مساوية، أو أدنى من منفعة المقترض؛ فإنَّ ذلك جائز كما في مسألة (السفتجة).
الثاني: أن يشترط على جميع الراغبين الاستمرار في دورة ثانية، وثالثة.
وهذه الصورة لا تجوز؛ لأنَّ الإنسان يقع في مسألة (أقرضك بشرط أن تقرضني)؛ فهي منفعة متمحضة للمقرض جرَّها القرض؛ فهي ربا. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص ٦٠٥ - ٦٣٥).
(¬٢) انظر: كتاب «المنفعة في القرض» لعبدالله العمراني (ص ٦٣٤ - ٦٣٧) «مجلة البحوث الإسلامية» (٢٧/ ٣٤٩).