كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 5)
قال النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم» (١٥٣٦): فلو قال: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أو: هذه الشجرة إلا ربعها، أو: الصبرة إلا ثلثها، أو: بعتك بألف إلا درهمًا، وما أشبه ذلك من الثُنيا المعلومة؛ صحَّ البيع باتفاق العلماء. اهـ
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٧٣): إذا استثنى نخلةً، أو شجرةً بعينها؛ جاز، ولا نعلم في ذلك خلافًا، وذلك لأنَّ المستثنى معلوم، ولا يؤدي إلى جهالة المستثنى منه. اهـ
وقد استدلوا بحديث الباب: «وعن الثنيا إلا أن تعلم».
وتمثيل النووي -رحمه الله- بـ (الصبرة إلا ثلثها) ليس فيه اتفاق من العلماء، فقد خالف في ذلك بعض الحنابلة كما في «المغني» (٦/ ١٧٣)، والصواب جوازها، وعليه أكثر الحنابلة.
ثانيها: أن يبيع مزرعته ويستثني خمس شجرات مثلا، أو يبيع قطيع الغنم ويستثني خمسًا بدون تعيين.
• ذهب أكثر أهل العلم كما ذكر ابن قدامة إلى أنَّ البيع لا يصح، واستدل عليه بحديث الباب: «وعن الثنيا إلا أن تعلم»، وبحديث: «نهى عن بيع الغرر» (¬١)، وذلك لأنَّ الاستثناء مجهول؛ فصار المستثنى منه وهو المبيع مجهولًا.
• وذهب مالك -رحمه الله- إلى الجواز.
---------------
(¬١) تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (٧٨٢).